
7 سوريون يحملون الجنسية السويدية يعودون إلى دمشق.. ماذا حدث لهم؟
هل تفكر بالعودة لسوريا بعد سقوط نظام بشار الاسد؟ هل متخوف من الوضع الأمني أو الوضع المالي والاقتصادي والتعليم والصحة لك ولأطفالك؟ ، ربما تساعدك تجارب من سبقك وعاد لسوريا لتكون تجربته حاضرة أماك وأنت تتخذ القرار ..فبعد سنوات طويلة عاشوها في السويد، قرر ستة سوريين العودة إلى بلدهم عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، حاملين معهم تجارب مختلفة وأحلاماً متباينة. بعضهم رأى في العودة التخلص من قسوة الغربة، أو فرصة للمشاركة في إعادة إعمار سوريا والفرص الاستثمارية أو العودة للعمل .. ولكن تجارب الستة مختلف فبينما يحاول البعض الاستقرار وشعروا بإمكانية تحقيق ذلك ـ اكتشف آخرون أن الاستقرار من جديد داخل سوريا أصعب مما توقعوا، وأن العودة إلى السويد هي الخيار الأفضل لكن ليست سهلة حتى وهم يحملون الجنسية السويدية.
تجارب السوريين الذين عادوا هي تقرير أعدته صحيفة Dagens ETC من داخل سوريا ـ ألقت خلاله الضوء على قصص هؤلاء العائدين، وما يواجهونه من صراع نفسي بين وطنهم الأصلي الذي طال غيابهم عنه، والحياة التي بنوها في السويد بما فيها من عمل وسكن وأمان ونظام اجتماعي.
وتكشف التجارب أن قرار العودة لا يتعلق بالحنين وحده، بل يرتبط أيضاً بفرص العمل، والسكن، وتعليم الأطفال، والأمان، وإجراءات التسجيل في السويد، ومتطلبات الحصول على عقد إيجار – Hyreskontrakt أو وظيفة مستقرة بعد قضاء فترة طويلة خارج البلاد.
1- محمد الصباغ: عدت إلى دمشق لكنني أفتقد السويد
كان محمد الصباغ واحداً ممن قرروا مغادرة السويد بعد سقوط النظام والعودة إلى دمشق.
عاش محمد في السويد أكثر من عشر سنوات، وخلال تلك الفترة تعلم اللغة السويدية وحصل على الجنسية السويدية – Svenskt medborgarskap، قبل أن يتخذ قرار العودة إلى سوريا ليكون قريباً من والديه ويساهم في بناء مستقبل جديد لبلده.
ويؤكد محمد أنه لا يشعر بالندم، إذ يرى أن سوريا تستطيع تجاوز الأزمات الحالية والتطور بسرعة خلال السنوات المقبلة. ويعتقد أن البلاد قد تصبح خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات نموذجاً اقتصادياً قريباً من دبي أو السعودية، إذا توافرت الاستثمارات والاستقرار وفرص العمل.
لكن هذا التفاؤل لا يلغي حنينه الواضح إلى السويد. فهو يعترف بأنه يفتقد حياته السابقة هناك، ويصف السويديين بأنهم من أفضل الشعوب التي تعامل معها خلال سنوات إقامته.

يخشى زيارة السويد حتى لا تتغير صورتها في ذاكرته!
يرغب محمد في زيارة السويد مستقبلاً، لكنه يحمل شعوراً متناقضاً؛ فهو يخشى أن يعود إليها ثم يكتشف أنها لم تعد كما يتذكرها.
ويريد الاحتفاظ بصورة السويد بوصفها البلد الذي منحه الأمان والتعليم والجنسية وفرصة بناء حياة جديدة، دون أن تتأثر هذه الذكريات بالتغيرات السياسية والاجتماعية التي حدثت خلال السنوات الأخيرة.
كما انتقد محمد الصورة السلبية التي أصبحت تُرسم عن المهاجرين والمسلمين في بعض منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى أن حزب ديمقراطيي السويد – Sverigedemokraterna، SD يتبنى موقفاً سلبياً من المسلمين، متسائلاً عن سبب معاملته بعداء رغم أنه عاش سنوات طويلة في البلاد دون ارتكاب جرائم أو الدخول في مشكلات مع الشرطة، وحتى دون مخالفة قواعد المرور أو القيادة بسرعة زائدة.
2- سعد القطان: شعرت بأن سوريا أصبحت بحاجة إلينا
أما سعد القطان، الذي أمضى سنوات يعمل سائق حافلة في السويد، فلم يتردد كثيراً في اتخاذ قرار العودة بعد سقوط النظام.
فبالنسبة إليه، لم تعد العودة مجرد رغبة شخصية أو زيارة مؤقتة، بل مسؤولية يرى أنها تقع على عاتق السوريين الذين عاشوا في الخارج واكتسبوا خبرات مهنية وعملية.
ويقول سعد إنه شعر فوراً بأن سوريا أصبحت بحاجة إلى أبنائها، وأن على السوريين المشاركة في إعادة بناء الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية.
ولهذا أسس بالتعاون مع مجموعة من أصدقائه شركة تعمل في استيراد مواد البناء – Import av byggmaterial، بهدف توفير المنتجات المطلوبة لمشروعات الترميم والإعمار.
ويأمل أن تستفيد شركته من ارتفاع الطلب المتوقع على الإسمنت والحديد ومواد العزل والكهرباء والأدوات الصحية، وهي قطاعات قد تحتاج مستقبلاً إلى استثمارات وتمويلات مثل قروض الشركات – Företagslån والتأمين التجاري – Företagsförsäkring وخدمات النقل والشحن الدولي.
ويؤكد سعد أنه ما زال متفائلاً، ويرى أن سوريا تتحرك في الاتجاه الصحيح رغم حجم المشكلات الاقتصادية والخدمية.
3- آلاء الخياط: أريد الرجوع إلى السويد
تختلف نظرة آلاء الخياط، زوجة سعد، عن رؤية زوجها، فهي ترغب في العودة مرة أخرى إلى السويد بعدما افتقدت هناك الأمان والحرية والنظام.
وعندما غادرت الأسرة السويد، اعتقد أفرادها أن العودة ستكون سهلة في أي وقت بسبب حملهم الجنسية السويدية. لكنهم اكتشفوا أن حمل جواز السفر السويدي لا يحل تلقائياً مشكلات السكن والعمل بعد قضاء فترة خارج البلاد.
وبدأت آلاء البحث عن شقة في مدينة كريخانستاد، حيث كانت الأسرة تعيش قبل السفر إلى سوريا، إلا أنها واجهت شروطاً مالية فرضها ملاك العقارات وشركات السكن.
وطلبت الجهات المؤجرة تقديم ما يثبت وجود دخل خلال العام السابق، مثل كشوف الرواتب أو إثبات الدخل – Inkomstintyg أو عقد عمل سويدي.

لكن دخل الأسرة خلال تلك الفترة كان يأتي من سوريا، ولم تعتبره شركات السكن دليلاً كافياً على القدرة المالية المطلوبة لاستئجار العقار.
وتوضح هذه التجربة أن المواطن السويدي العائد من الخارج قد يواجه صعوبة في الحصول على شقة للإيجار – Hyresrätt إذا لم يكن لديه راتب مسجل في السويد أو عقد عمل ثابت أو سجل دخل حديث يمكن التحقق منه.
وقد تطلب بعض الشركات أيضاً إجراء فحص ائتماني – Kreditupplysning، وعدم وجود ديون مسجلة لدى هيئة تحصيل الديون Kronofogden، إلى جانب الاشتراك في تأمين المنزل – Hemförsäkring بعد استلام الشقة.
4- فرصة عمل متاحة لكن لا يوجد مسكن
تلقت آلاء دعوة لحضور مقابلة توظيف في مجال رعاية الأطفال، وهي خطوة كان من الممكن أن تساعدها على استعادة حياتها المهنية في السويد. لكنها لا تستطيع قبول الوظيفة أو الانتقال بصورة عملية قبل حل مشكلة السكن.
وهكذا أصبحت الأسرة عالقة في دائرة معقدة: لا يمكنها الحصول بسهولة على شقة من دون إثبات دخل سويدي، وفي الوقت نفسه يصعب بدء العمل من دون وجود مسكن قريب من الوظيفة.
وتواجه بعض الأسر العائدة من الخارج المشكلة نفسها عند محاولة فتح حساب مصرفي – Bankkonto، أو إعادة التسجيل في عنوان سكني، أو ترتيب المدارس والرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية. لم يكن الاختلاف مقتصراً على الأب والأم، بل ظهر أيضاً بين ابنتيهما، اللتين تنظر كل منهما إلى الحياة في سوريا والسويد من زاوية مختلفة.
وأصل القراء لتجارب السوريين الأخرون من هنا










